حملة تشهير وكلمات نابية.. مجموعة “النمسا مباشر” السورية أمام القضاء إثر التشهير بالناشطة هالة المغاوري
النمسا ميـديـا – فيينا:
تواجه الصحفية والناشطة هالة المغاوري وهي نمساوية من أصول مصرية، حاصلة على لقب “سفيرة السلام العالمية للمرأة” من فيدرالية النساء من أجل السلام العالمي، حملة تشهير إلكترونية شرسة وممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي في النمسا. انطلقت شرارة هذه الحملة إثر تفاعلها مع منشور عام، لتتطور سريعاً إلى هجوم منظم تقوده إدارة مجموعة “النمسا مباشر” على موقع فيسبوك، تخلله توجيه إهانات شخصية، وكلمات نابية، واتهامات تمس الشرف، بالإضافة إلى تهديدات مبطنة، مما دفع الناشطة لتوثيق الانتهاكات واللجوء فوراً إلى السلطات الأمنية النمساوية لتقديم بلاغ رسمي، مستندة إلى قوانين البلاد الصارمة في مكافحة العنف الرقمي وإساءة السمعة.
شرارة البداية وتفاصيل حملة التشهير بدأت فصول هذا الهجوم الممنهج عقب تفاعل المغاوري مع منشور على حساب يحمل اسم “نمساوي أبو كريم”، والذي أشاد فيه بعدم ورود ذكر الجالية المصرية في النمسا ضمن إحصاءات سلبية. وقد أبدت الناشطة إعجابها بمحتوى المنشور عبر تعليق داعم قالت فيه: “بوست قصف جبهه عالى اوووى هايزعل ناس كتير يستاهلوا انهم يزعلوا”. إثر ذلك، تم اجتزاء التعليق وتصويره لاستغلاله كذريعة لشن هجوم شخصي قاسي عليها ضمن مجموعة “النمسا مباشر”. ورصدت السجلات سلسلة من المنشورات والتعليقات المسيئة التي استهدفتها بشكل شخصي، حيث استخدمت إدارة المجموعة حسابها الرسمي لإطلاق ألقاب مهينة ونابية بحقها، مثل وصفها بـ “سفيرة الاصرام والبعبصة”، في محاولة للتقليل من شأن مكانتها المهنية والسخرية من ألقابها التكريمية. وتجاوزت الإساءات شخص الناشطة لتطال عائلتها بكلمات بذيئة واتهامات تمس الشرف.
إدارة مجموعة “النمسا مباشر” والتحريض المتعمد تُظهر البيانات الموثقة أن مجموعة “النمسا مباشر” يشارك في إدارتها وتوجيه محتواها عدة سوريين، من بينهم “ثائر س.”، بالإضافة إلى “عبد الله ع.”. وقد صدرت عن الحساب الرسمي للمجموعة منشورات تتضمن وعيداً بنشر معلومات حصرية ومزاعم كاذبة تهدف إلى تأليب الرأي العام ضد الناشطة. وتعمد القائمون على هذه الحملة في بعض الأحيان عدم ذكر اسمها الصريح لتجنب الملاحقة القانونية، مكتفين بالإشارة إليها بألقاب مسيئة ضمن سياق يجعل التعرف عليها أمراً واضحاً للمتابعين.
التهديدات والمخاوف الأمنية الجدية لم تقتصر حملة التحريض على التشهير وإساءة السمعة، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة ومبطنة تشكل خطراً على سلامتها الشخصية؛ حيث ورد في أحد التعليقات الموثقة تحذير لها بنص صريح: “الخبر السوري الجديد ركبان عليكي ونسي يحاسبك”. هذا التصعيد الخطير في لغة الخطاب، والاتهامات السياسية التي تُساق ضدها في بيئة رقمية مشحونة، دفع هالة للتعبير عن مخاوفها الجدية من تعرضها للأذى الجسدي على يد متشددين متأثرين بهذا التحريض المستمر.
التحرك القانوني وبلاغ الشرطة النمساوية استجابةً لهذا الهجوم الرقمي العنيف، قامت هالة بتوثيق كافة الإساءات والتعليقات والتهديدات عبر لقطات شاشة، وتقدمت ببلاغ رسمي لدى السلطات الأمنية في النمسا، حيث قُيّد المحضر الرسمي تحت رقم خاص للمتابعة الأمنية تلقت النمسا ميديا نسخة منه، وذكرت الناشطة في إفادتها للشرطة أنها تتعرض لإهانات مستمرة من قبل مديري صفحة “النمسا مباشر”، مؤكدة أن هذه التصرفات تهدف إلى إهانتها علناً، والنيل من كرامتها، وتقويض عملها المجتمعي كسفيرة للسلام، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لكرامتها الشخصية والمهنية.
عقوبات التشهير في القانون النمساوي يُعنى القانون النمساوي بشكل صارم بحماية الخصوصية والسمعة الشخصية، ويتعامل بجدية مع قضايا العنف الرقمي (Cybermobbing) والتشهير (Üble Nachrede). ووفقاً لقانون العقوبات النمساوي، فإن توجيه إهانات علنية، أو استخدام كلمات نابية، أو نشر ادعاءات من شأنها الإضرار بسمعة شخص ما وتحقيره أمام العلن، يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون بغرامات مالية مشددة وقد تصل إلى عقوبات بالحبس. كما أن محاولات الجناة التهرب من المسؤولية عبر تجنب ذكر الاسم الصريح للضحية لا يمنحهم الحصانة القانونية، طالما أن السياق العام يسمح للجمهور بالتعرف على هوية الضحية المستهدفة بوضوح.